"ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة"اهـ.
وهذا النوع الرابع هو ما فعله الجهمية والمعتزلة، وكذلك الأشاعرة والماتريدية فحقيقة مذهبهم التجهم ولكن يغلفون الباطل بأثواب رقيقة من الحق، فهؤلاء يثبتون الإسم وينفون معناه فيقولون: هو السميع والبصير والحي والرحيم و المتكلم ولكنه لا حياة له لا سمع له لا كلام له لا إرادة له لا علم له، فيثبتون الإسم ثم يعطلون عن حقيقته ومعناه مقتضاه.
وهذا تمامًا مثل الذي يؤمن أنه حكم وأنه حكيم ثم في التطبيق العملي يقول بلسان الحال لا حكم له، لا أمر له لا نهي له، لا تشريع له، لا سلطة له على عباده، فهو جحد صريح لأسماء الله الحَكَم والحَاكم والحَكيم ولصفاته التي هي من صفات كماله الحكم والحكمة، فحكمه وأحكامه من مقتضيات حكمته سبحانه وتعالى.
يقول القاضي عياض في كتابه الشفا المجلد الثاني صـ 1080:"من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية، أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها." [1] اهـ.
(1) كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضي عياض طبعة دار الفيحاء - عمان: 2 - 619,