فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 698

فالحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم لغير شرع الله يتضمن الكفر والجحود بإسم الله الحكيم، بل هذا الإسم كما ذكرنا من خصائص الربوبية، وهذا الإسم وهذا الصفة أنه حكم حاكم وله الحكم من الصفات الذاتية والفعلية لله عز وجل، فصفات الله تعالى على نوعين؛ صفات ذات وصفات فعل، وصفات الذات تدخل فيها الصفات الخبريّة، وهذه الصفة صفة ذاتية وصفة فعلية، فالله عز وجل لم يزل ولا يزال حاكمًا وحكمًا وحكيمًا، وكذلك هي صفة فعلية فله الحكم متى يشاء وأين ما شاء؛ يستوي في ذلك الحكم الشرعي الحكم الكوني والحكم الجزائي، كما أن الكلام صفة ذات وصفة فعل.

والكلام الذي يهمنا هو قول الشيخ"ذلك لأن في هذا الصنيع كفرًا بأسماء الله عز وجل وصفاته ومنها الحكيم"، فمن يقر بأنه حكيم ثم يحكم بغير شرعه أو يتحاكم إلى غيره فهذا يكفر بهذا الإسم وبمقتضاه وبأثره، فالإدعاء المجرد لا يفيد بشيء، والذي يكفر بإسم من أسماء الله سبحانه وتعالى كافر خارج من الملة، والكفر بأنه-سبحانه وتعالى- حكَم حاكم وحكيم يدخل في باب الإلحاد في أسماء الله تعالى، يقول تعالى (ولله لِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [1] ، وللإلحاد أنواع حصرها إبن القيم في خمسة أنواع، قال رحمه الله في مجموع الفوائد المجلد الأول صـ 190 يقول رحمه الله:"والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته ل ح د فمنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل"، ثم ذكر إبن القيم رحمه الله أنواع الإلحاد في أسماء الله وعدها خمسة أنواع فذكر منها:

(1) سورة الأعراف \ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت