فهذا إذا كان هذا لمن تسمى بهذا الإسم فقط؛ فما بالك بمن أعطى لنفسه هذا الحق ومارسه ممارسة عملية بل وساق الناس إليه قهرً او تجبرًا؟
يقول إبن الأثير معلقًا على سبب تغيير النبي عليه الصلاة والسلام لإسمه:"وإنما كره له ذلك لكي لا يشارك الله في صفته".
كذلك أيضًا كان النبي-عليه الصلاة والسلام- يقول في دعاء الإستفتاح في صلاة التهجد كما أخرج البخاري في صحيحه؛ كان مما يقول ضمن دعاء طويل: (اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت) [1] وهنا أيضًا قدّم الجار والمجرور لإفادة التخصيص والحصر في قوله (وإليك حاكمت) .
يقول صاحب لسان العرب في شرح قوله -عليه الصلاة والسلام-: (وإليك حاكمت) في المجلد الثاني صـ9052:"أي رفعت الحكم إليك ولا حكم إلا إليك". [2]
يقول الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل في كتابه (إن ربك عليم حكيم) :"إن اسم (الحكيم) لله سبحانه يفرض على العبد الاستسلام لشرع الله الحكيم، فيحكم به، ويتحاكم إليه، ويرفض كل شرع يخالف شرع الله حكمًا وتحاكمًا، ويؤمن إيمانًا جازمًا أن من شرع دينًا ونظامًا لم يأذن به الله تعالى، وادعى أنه أصلح لحياة الناس ومعاشهم، أو ساواه بشرع الله، أو جوز الحكم به، فإنه قد أشرك بالله عز وجل، ومن أطاعه في ذلك على علم فقد أشرك بالله أيضًا، ذلك لأن في هذا الصنيع كفرًا بأسماء الله عز وجل وصفاته، ومنها اسم (الحكيم) ، فوق ما فيه من كفر بتوحيد الألوهية، وبالذات توحيد الطاعة والإتباع"اهـ. [3]
(1) صحيح البخاري (6317) .
(2) لسان العرب 12 - 142.
(3) كتاب (إن ربك عليم حكيم) للشيخ عبد العزيز الجليل \ 3.