فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 698

ومقتضى الإيمان باسم الله الحكيم وباسم الله العليم وبأنه تعالى حكيم عليم يقتضي منك أن تذعن وتُسلِّم وتنقاد إنقيادًا مطلقًا وإذعانًا مطلقًا وتسليمًا مطلقًا لجميع أحكامه، أما أن تؤمن أنه حكيم عليم ثم تذهب لحكم غيره فهذا ضلال مبين ومناقضة واضحة لتوحيد الأسماء والصفات.

وكذلك أثبتت السنة النبوية لنا هذا الإسم وهذه الصفة، وذلك في ما أخرجه إبن داوود [1] والنسائي [2] والبيهقي [3] وصححه الألباني في الإرواء [4] أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) ، فاستخدم عليه الصلاة والسلام صيغة قاطعة للنزاع، وانظر إلى أفصح من نطق، قال: (وإليه الحكم) ولم يقل الحكم إليه؛ فقدّم الجار والمجرور بغرض التخصيص والحصر أي الحكم إليه وحده سبحانه وتعالى.

وللحديث قصة طريفة جدًا، يروي هذه القصة شريح بن هانئ عن أبيه أنه قَدِم في وفد قومه للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فسمعهم رسول الله-عليه الصلاة والسلام- يكنّون أباه بأبي الحكم، وهو إسم مجرّد فالرجل لم يمارس التشريع ولم يمارس الحاكمية، ورغم أن المسألة مسألة إسم فقط، والرجل جاء ليسلم ورضي بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا بد من التمييز الواضح جدًا والمفاصلة بين الحق والباطل، فالإسلام قائم على التمييز بين سبيل المؤمنين بكل ما يتضمنه من خصائص وصفات وسبيل المجرمين بكل ما يتضمنه من خصائص وصفات، فسأله النبي-عليه الصلاة والسلام- (لماذا يكنّونك بأبي الحكم؟) ثم قال له عليه السلام: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) ، وكناه النبي عليه الصلاة والسلام بأكبر أبنائه فقال له: أنت أبا شريح.

(1) سنن أبي داوود حديث رقم (4955) .

(2) سنن النسائي حديث رقم (5387) .

(3) السنن الكبرى للبيهقي حديث رقم (20511) .

(4) إرواء الغليل للأباني (2615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت