فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 698

نقول: شاء الله سبحانه وتعالى أن ينكسر التتار على جند الشام؛ الذين كان يلقبهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تلك الفترة بالطائفة المنصورة، ولشيخ الإسلام مناظرة طويلة مع قازان صدع فيها بالحق، حتى كان أصحابه الذي خرجوا معه يلملمون أطراف أثوابهم خوفًا من الدم أن يتقاطر عليهم، فقارن بين العالم الذي ينطق بكلمة الحق وبين العالم الذي لا يهمه إلا نفسه، ولذلك خلّده التاريخ وعفى عليهم الزمن، ولذلك كان الإمام أحمد بن حنبل يقول:"بيننا وبينكم يوم الجنائز"، فالأمر يعرف بعد أن يأخذ الله من يأخذ ويمر التاريخ، بعد ذلك يأتي القول الفصل، فالتاريخ لا يحابي أحدًا، فكما قال الإمام أحمد"بيننا وبينكم يوم الجنائز"فهذا معيار وميزان بين المبتدع وبين أهل الإيمان، لا تغتروا بالدنيا هذه مقاييس زائلة، لكن الميزان الحقيقي بعد الموت، والتاريخ لا يحابي أحدًا، شئت أم أبين.

هؤلاء العلماء كانوا يلملمون أثوابهم، خوفًا من دم شيخ الإسلام ابن تيمية، أن يتقاطر على أثوابهم؛ وقال له أحدهم وهو مشهور:"لقد كدت أن تهلكنا"، يعني - سبحان الله -، جمعوا بين قبيحين؛ سكتوا عن الحق، وأنكروا على القائل بالحق، فقال له:"لقد كدت أن تهلكنا والله لا نصاحبك"وتركوه وحده؛ حتى تعرف أن الحق قليلٌ أنصاره، فبقي شيخ الإسلام لوحده، ورجعوا هم في قافلة وحدهم؛ فكانت العاقبة أن خرج عليهم قطاع طريق، فجرّدوهم من كل شيء، وتركوهم شبه عراة؛ أما شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي كان وحده فسمع به الأمراء الملوك، فخرجوا به وساروا معه من خيمة قازان، إلى أن أوصلوه إلى بيته، في موكب حافل.

فدخل الشام في موكب حافل، وهؤلاء ليسوا من أنصاره، ولا من تلاميذه، بل من الذين سمعوا به؛ الحق له قوة ذاتية يا إخوة، وبعدها تجرأ الناس، وتجرأ المسلمون على التتار؛ وجاءت دولة المماليك، وتم القضاء على التتار كليةً، من ديار الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت