نقول: قام لهم من ضمن من قاموا، وكان على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية؛ ولابن تيمية حديث مستفيض عن التتار، أودعه في المجلد (28) ضمن مجموع الفتاوى؛ وعندما هجم التتار، انقسم الناس إلى فريقين؛ فريق تورعوا - زعمًا - في قتالهم، وقالوا كيف نقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله، ويقيم الصلاة؟ ( .. ) يقول الشيخ سفر الحوالي: تلك الشبهة القديمة الجديدة، التي تتجدد في كل زمان، يحاول فيه بعض المخلصين، العودة إلى توحيدهم.
المهم؛ ابن تيمية العالم الرباني، أماط اللثام عن تلك الشبهة بشتى الوجوه؛ وكان من ضمن ما ذكره في تكفير هؤلاء القوم وأمثالهم، أنهم يحكمون الياسق؛ وتكلم في مقدمة مهمة جدًا، حتى ندخل في هذا الموضوع دخولًا جادًا، نتكلم عن هذا الأمر على الهامش هكذا؛ وهو ضرورة معرفة الواقع محل الفتوى، فالعالم لا يتمكن في الحكم في موقعة ما، إلا بنوعين من العلم؛ العلم بالواقع، والعلم الشرعي، والعلم بالواقع قدمه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقدمه ابن القيم على العلم الشرعي - كما سيأتي معنا هذا الكلام -.
نقول: من ضمن الأمور التي ذكرها، والحيثيات التي فصلها شيخ الإسلام ابن تيمية، أنهم يحكمون"الياسق"؛ وهذا الاسم الذي أطلقه العلماء، على تلك التشريعات؛ وله اسم آخر، ذكره ابن كثير في تفسيره وهو"الياسا"، فإما بالألف أو بالقاف، وكلاهما يدلان على مادةٍ واحدة.