فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 698

المهم نقول دخل محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453م وخضعت القسطنطينية لحكم الدولة العثمانية، والغريب أن السلطان محمد الفاتح، كان هو الفاتح وكان هو المنتصر، إلّا أنه بعد أن دخلها فاتحًا، بدأ يعامل النصارى واليهود، معاملةً في منتهى التسامح؛ ولا نقصد بذلك التسامح، الدين الذي جاء في شريعتنا، وإنما نقصد بذلك فتح باب التقريب والتميع مع غير المسلمين؛ ولهذا الباب من الخطورة، ما ترتب عليه القضاء على الخلافة العثمانية برمتها.

نقول: محمد الفاتح أعطى لغير المسلمين - اليهود والنصارى - تسهيلات كثيرة؛ بلغت هذه التسهيلات حدًا، جعل اليهود والنصارى يفضلون الإقامة، في أراضي الخلافة العثمانية، على الإنتقال للبلدان النصرانية!!! ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، بل أباح محمد الفاتح لرجال الدين النصراني، ورؤساء الطوائف النصرانية، أن يتولوا بأنفسهم القضاء في شؤون طوائفهم؛ وهنا بدأت الخطورة والانحراف، فبدلًا أن يخضعوا لحكم الإسلام، ويدفعوا الجزية مقابل بقائهم في الديار الإسلامية؛ سمح لهم أن يقوموا بحل النزاعات المدنية أو الجنائية، أو التجارية أو غيرها، بناءً على تشريعاتهم بأنفسهم؛ بعيدًا عن تدخل السلطة الإسلامية، وفي هذا من الانحراف ما فيه، فكان هذا بداية دخول التشريعات غير الإسلامية، في ظل الخلافة العثمانية.

كذلك أبقى محمد الفاتح لبطريق الروم سلطانه القضائي، في المعاملات والعقوبات؛ فأعطاه كامل صلاحيته القضائية، يضرب ويعاقب ويشرع كما يشاء؛ وكذلك أبقى لبطريق الأرمن نفس الصلاحيات، كذلك فعل مع رهبان اليهود؛ فترك لكل هذه الطوائف الحرية الكاملة، في القضاء وفي التشريع وفي العقوبات؛ فمن هنا بدأ يدخل تشريع آخر، بجانب التشريع الإسلامي؛ ومن المعروف أن بقعة الزيت لا تقف عند حد معين، وإنما تزداد بمرور الزمن، وهذا الذي حدث بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت