فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 698

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قام السلطان محمد الفاتح، باستبدال القصاص بالغرامات المالية؛ مسح القصاص ووضع مكانه الغرامات المالية، مما فتح الباب أمام تعطيل الحدود الشريعة، كما هو الآن في كثير من أنحاء الدنيا.

بعد محمد الفاتح جاء الخليفة بايزيد، الذي توفي سنة 1512م؛ واستمر في الأمر كما كان في عهد محمد الفاتح، ولم يكن هناك تغيير يذكر، ثم جاء بعد السلطان بايزيد السلطان سليم، المتوفي سنة 1520م، واستمر الوضع على ما كان عليه، في عصر محمد الفاتح؛ ثم بعد ذلك جاء أشهر خلفاء الدولة العثمانية المعاصرة، الذي عرف باسم سليمان القانوني؛ وانظر إلى مفهوم اللقب الذي ألصق به، فهذا اللقب جاءه من التشريعات التي كان يأخذ بها، واستنت الدولة العثمانية بالدول الأوربية ومن دار في فلكها.

نقول: توفي سليمان القانون 1566م، وفي عصر هذا السلطان، بلغت الخلافة العثمانية أقصى اتساع لها؛ فكان في القمة من القوة والنفوذ، وهنا أمر عجيب جدًا، فرغم ذلك إلا أنه تنازل كثيرًا مع الانجليز، وتنازل إلى حد خطير؛ رغم أنه كان منتصرًا، ورغم أنه كان يهدد ويضرب، كل أبواب الدولة الأوربية بلا استثناء، وكانوا يرهبونه تمامًا؛ فمن أين جاءت تلك الامتيازات، وتلك التنازلات التي منحها لهم راضيًا؟ يقول المؤرخون أن هذا الرجل أوتي من قبل زوجته؛ فكان له زوجة نصرانية روسية من الكنيسة، أرثوذكسية تدعى روكسلان، هذه المرأة كانت صاحبة نفوذ قوي جدًا على هذا السلطان، فكان يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها؛ حتى أنه قام بقتل جميع أولاده إرضاءً لها، حتى يتفرغ الحكم لابنها سليم، الذي جاء بعده وتولى الخلافة بعد أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت