فنقول: أوتي هذا الرجل من قبل زوجته، التي جعلته يقدم تنازلات جمى، رغم أنه المنتصر؛ وفي عهده ظهرت لأول مرة الامتيازات الأجنبية، التي قضت على الخلافة العثمانية؛ والتي جعلت من الرعايا الأوربيون، لهم من النفوذ فوق صلاحيات المواطن المسلم؛ فأصبح الأوربي له من الصلاحيات داخل البلد، فوق صلاحيات المواطن المسلم.
نقول: من أشهر تلك الامتيازات، التي قام هذا السلطان بعقدها، تلك المعاهدة المشهورة التي ذكرها محمد فريد في كتابه؛ تلك المعاهدة التي أبرمها مع فرنسا سنة 1536م [1] . وتأمل أنه كان هو المنتصر في حربه مع فرنسا، بل هو الذي أخرج الامبراطور الفرنسي"فرانسوا الأول"من أسره؛ فكان أسيرًا عند ملك إسبانيا، فقام وأخرجه من أسره، رغم ذلك وقع معه معاهدة، كلها لصالح فرنسا! ولم تشمل فقط الرعايا الفرنسين، بل شملت أيضًا الرعايا النصارى، مع اختلاف جنسياتهم، وكانت هذه المعاهدة ذات بنود متعددة؛ سمحت للنصارى بالتجول الحر، فتتجول مراكبهم وسفنهم، بأسلحة أو من دون أسلحة، في كافة ديار الخلافة العثمانية؛ وليس فقط في تركيا، بل لكل ما يخضع للحكم العثماني، وكانت امبراطورية كبيرة في ذلك الوقت.
(1) راجع نص المعاهدة في الكتاب المذكور (الدولة العلية العثمانية) لمحمد فريد ص 223.