يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ حول قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وأولئك هم الشهداء) [1] ، ولهذه الجملة نفس الصياغة اللغوية للآية التي نتحدث عنها من سورة المائدة، يقول الشيخ:
(وأخبر أن أولئك هم الشهداء، وأنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء، كما يستفاد من الجملة الإسمية المعرفة الطرفين، ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر) [2] ا. هـ.
فهؤلاء الحكام مخصوصون بالكفر دون سائر الكفرة؛ فكأن الكفر لا يوجد إلا بهم، وكأنه غيرهم من الكفار لم يستحوذ على درجة مقاربة، أما هم فقد بلغوا الغاية منه فحصلوا على الكمال، فكما هو معلوم الكفر دركات كما أن الإيمان درجات، وكما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: هناك ردة مغلظة وهناك ردة مخففة، ومن أغلظ وأكبر أنواع الردة ردة هؤلاء الحكام، وهذا فقط في باب الحاكمية وهم كفروا من عدة أبوب أخرى، أما إذا تحدثنا عن الموالاة والمعاداة فحدث ولا حرج، ورغم هذا يسميهم بعض الناس ولاة الأمور.
(1) أخرج أبو داود في سننه (4306) عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين - قال ابن يحيى: قال أبو معمر: وتكون من أمصار المسلمين - فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم وهم الشهداء) . حسنه الشيخ الألباني.
(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام (الجزء الثالث) دار العاصمة صـ 34.