فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 698

وقد استدل ابن القيم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [1] على كفر تارك الصلاة، ومن المعلوم أن دلالة لفظ (الكافرون) على الكفر أقوى من دلالة لفظ (الخاسرون) ، يقول ابن القيم: (أكد الله -تعالى_ خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد ... الرابع: إدخال ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر، وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين؛ قوة الإسناد واختصاص المسند إليه بالمسند، كقوله:(وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [2] ، وقوله: (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [3] ، وقوله: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [4] ، ونظائر ذلك الدليل) [5] ا. هـ.

فإذا طبقنا هذه القاعدة التي ذكرها ابن القيم، نستفيد أن هذه الآية (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) تفيد قوة إسناد الكفر على هؤلاء الحكام، وقوة تعلق الكفر بهؤلاء الحكام، وقوة قيام الكفر في صورته الكاملة في هؤلاء الحكام، الذين غيروا حكم الله.

الفائدة الثانية: اختصاص المسند إليه بالمسند، أي اختصاص المبتدأ بالخبر، اختصاص الكفر بهؤلاء الحكام الذي بدلوا شرع الله، فكأن الكفر خاص بهم وكأنهم هم خاصون به، وكأن الكفر لا يوجد إلا بهم، وكأنه ليس هناك أحد من الكفار الآخرين قد قام به الكفر، في صورته البالغة وفي غايته المثلى كما قام في هؤلاء؛ فهو ليس كفر مخرج من الملة بل هو كفر مركب بعضه فوق بعض.

(1) سورة المنافقون\9.

(2) سورة الحج\64.

(3) المائدة\76.

(4) سورة يوسف\98.

(5) الصلاة وأحكام تاركها لابن القيم 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت