كذلك أمر رابع جاء به البناء اللغوي لهذه الآية، وهو مجيء المبتدأ بصيغة اسم الإشارة، ولهذا الأمر دلالة عند أهل اللغة وليس أمر اعتباطي؛ فالقرآن معجز بلفظه ومن ضمنه هذه الآية، فهذا الأمر يفيد المبالغة بل الزيادة في المبالغة في قيام وصف الكفر في هؤلاء القوم، يقول جلال الدين القزويني في كتابه (الإيضاح في علم البلاغة) : ( .. قوله تعالى:(أولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [1] ؛ أفاد اسم الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق الهدى من ربهم والفلاح) [2] ا. هـ.
فمجيء المبتدأ على صيغة اسم الإشارة يفيد اختصاص المذكور قبله بالخبر، والمذكور قبل اسم الإشارة في هذه الآية هو (الذين يحكمون بغير ما أنزل الله) ؛ فجاء اسم الإشارة للزيادة في المعنى والمبالغة في كمال لحوق الكفر بهؤلاء الحكام، وهناك قاعدة عند أهل اللغة يقولون أن الزيادة في المبنى تدل زيادة في المعنى، فهناك فرق بين قولك كافر وقولك الكافر.
(1) سورة لقمان\5
(2) الإيضاح في علوم البلاغة لجلال الدين 2\ 22.