وهذه الآية من سورة التوبة تكلم فيها تقريبًا جميع العلماء خاصة علماء نجد؛ فقد تكلموا فيها كلام كثير جدًا، ولو أردنا أن نبسطه لطال، وكلهم قرروا أن صرف الطاعة لغير الله تعالى شرك أكبر، بل أفرد لها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بابًا في كتابه التوحيد، فقال:"باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما رحم الله وتحريم ما أحل الله فقد إتّخذهم أربابًا".
وانظر للآثار التي ذكرها بعد هذه الترجمة: فذكر تحت هذه الترجمة أثر إبن عباس رضي الله عنه:"وشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر"، ثم ثنّى بأثر آخر عن الإمام أحمد قال:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [1] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك"اهـ، ثم ذكر في النهاية آية التوبة: (اتَّخَذُواأَحْبَارَهُمْوَرُهْبَانَهُمْأَرْبَابًامِنْدُونِاللَّهِ) [2] ثم ذكر حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.
فجعل الشيخ الآية آخر الباب وذكر قبلها هذين الأثران اللذان يتكلمان عن التقليد، فالشيخ يريد أن يقول أن التقليد قد يوقع المقلد في الشرك فيجعله يتخذ من الذي يقلده ربًا؛ شعر أو لم يشعر، بل يريد الشيخ أن يقول: أن رد أي حكم لله ورسوله قد يصل إذا كان على سبيل الإعراض والتكبر إلى الشرك والكفر. وفي نفس الترجمة؛"تدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".
(1) سورة النور\63.
(2) سورة التوبة\31.