وكذلك يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في نفس الصفحة:"وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهواعنه فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء؛ فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم"اهـ [1]
وهذا تمامًا حالنا اليوم كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ) [2] ، فهم إتبعوا الرجال وتركوا كتاب الله، وهو يعرفون أنه كتاب الله، ويعرفون ما فيه من أحكام، ويعرفون سنة النبي عليه الصلاة والسلام، واليهود لم ينكروا آية الرجم ولم يحذفوها من التوراة ولكن إتبعوا أهواؤهم.
يقول إبن حزم في الفصل:"لما كان اليهود والنصارى يحرمون ما حرم أحبارهم ورهبانهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، قد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف"ا. هـ. [3]
قال الألوسي في تفسير هذه الآية (اتَّخَذُواأَحْبَارَهُمْوَرُهْبَانَهُمْأَرْبَابًامِنْدُونِاللَّهِ) :"الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم. بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم"اهـ. [4]
(1) مجموع الفتاوى لإبن تيمية 7\ 67.
(2) أخرج الإمام أحمد في مسنده (10641) ,
(3) كتاب (الفصل في الملل والأهواء والنحل) لابن القيم 3\ 266.
(4) نقله سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن 3\ 1642.