وننتقل إلى صورة أخرى: إذا كانت المرأة متزوجة؛ فعندهم الوحيد الذي له الحقّ، في رفع الدعوى أمام المحكمة، هو الزوج؛ فتصوّر مسلم يُبتلى، في عِرضه بتلك الفاحشة، فلا يستطيع أن يَعتدي عليها؛ بل كل الذي يملكه، أن يرفع الدعوى، ويَنتظر إجراءات المحكمة، حتى تفصل في هذا الأمر، الذي يمتّ في صلب عرض.
وإذا كان الزوج غير موجود؛ فلا يستطيع الأب مثلًا أن يتكلم بكلمة، وتلك البنت الفاجرة والزوجة الفاجرة، تستطيع أن ترمي به في السجون؛ ولا الأخ ولا الأم ولا الإبن، يستطيع أن يرفع الدعوى، فالوحيد الذي يستطيع، أن يرفع الدعوى هو الزوج.
فما بالك لو تنازل الزوج عن دعواه؟ تسقط الدعوى، ولا يحق لأحد آخر أن يرفعها، ولا تقوم عقوبة على الزوجة، إلا بأمر زوجها؛ فإذا تنازل الزوج عن الدعوى في أولها، أو في أثناء سير الدعوى، تُلغى القضيّة؛ وتَخرج المرأة معزّزة مكرّمة، إلى بيت زوجها، ليواصل معها المعيشة في بيتها؛ وانتهت القضيّة.
فالزنا عندهم غير محرم، ولكن له ضوابط؛ وهذه المادة، توجد في أغلب القوانين الوضعية، وفي القانون الكويتي، تحت رقم (127) من قانون العقوبات.
وهناك حادثة منصوص عليها، في تلك القوانين الوضعية؛ لو أن زوجًا دخل غفلةً بيته، فوجد تلك امرأته الفاجرة، على تلك الصورة مع عشيقها، أو مع أيًا كان؛ فأخذته الحميّة والغيرة، فمسك سلاحًا وأراد أن يقتلهما، فتغلبا عليه وقتلاه؛ فما الحكم في هذه القضية، عند تلك القوانين الطاغوتية؟
الحكم عندهم براءة تامة؛ وانظر للتخريج الشيطاني لتلك الواقعة، يقولون:"أولًا الزوج قُتل، وهو الوحيد الذي له الحق، برفع دعوى الزنا؛ إذًا سقطت دعوى الزنا، ولا يحق لأحد آخر أن يرفعها، بعد موت الزوج؛ أما دعوى القتل، فهذا العشيق كان في مَعْرض الدِّفاع عن النفس؛ فانتهت دعوى القتل"؛ فَيَخرج العشيق الفاعل، وتخرج المرأة الفاجرة الزانية، معززّة مكرّمة إلى بيتها، لتمارس حياتها مرة أخرى.