فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 698

أما عن الزنا، في ظل القوانين الوضعية، فاسمع ما يدمي القلوب ويقطع النياط؛ فالزنا في شريعتهم غير محرم أبدًا، ولكن له ضوابط، فإذا فعلت الزنا بهذه الضوابط، فحلال لك وزيادة، ولنسمع لضوابطهم؛ أولًا: نص القانون كما في جميع الدساتير الوضعية:"لا جريمة ولا عقوبة إلا وفقًا للقانون"؛ فإذا القانون صرّح أن هذا الفعل جريمة، فهو جريمة، أما إذا لم ينص على هذا، فهو أمر حلال عندهم.

تكلمنا عن الزنا، في ظل القوانين الطاغوتية؛ فالأعراض فيها حلٌ مباح، لكل فاسقٍ ولكل رعديد، والفاحشة تَرْتَع في المجتمعات، في السر والعلن؛ فهناك نص دستوري يقول:"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون"؛ فما جرّمه القانون فهو الجريمة، وما أَبَاحَه القانون فهو المُباح؛ فالحلال ليس ما أحلّه الله ورسوله، بل الحلال ما أحلّه القانون، والحرام ما حرّمه القانون؛ وبناءً على هذه المادة الطَاغُوتيّة، فكلّ فعل يقع فيه الإنسان، وليس عليه نص في القوانين الطاغوتية، فهو مباح له؛ بل يخرج صاحبه مُعزّز مُكرّم، ولا يستطيع أي إنسان، مهما بلغت عنده الحميّة والغيرة، أن ينكر عليه؛ فضلًا أن يتخذ منه موقف، أو أن يدافع عن عرضه، أو يضربه أويقتله؛ وإلّا يصبح هو المُجرم، الذي يَنْزِل عليه العقاب.

وحتى نعرف واقعهم؛ تخيّل أن عرضًا لرجل أصيب بتلك الفاحشة، في أخته أو أمه أو زوجته؛ فلا يستطيع في ظلّ هذه القوانين الطاغوتية، أن يفتح فمه أو يتكلم بكلمة؛ ولو تكلم يصبح هو المُجرم، وهو المُدان، وهو الذي يُرمى في السجن؛ أمّا إن كان مع هذا مسلمًا، أصوليًا متطرفًا، فهذه عندهم ظُلمات، بعضها فوق بعض، فويله ثم ويله.

وانظر إلى الزنا، المحرم عندهم بنص قوانينهم:"لا يعاقب القانون، على جريمة هتك العرض، إذا كانت الفتاة بالغة، وتم الفعل برضاها"؛ فهذه عندهم ليست جريمة، ولا يستطيع أحد أن يفتح فمه؛ وإن كانت قريبته من الدرجة الأولى، ولو أنكر يصبح هو المجرم، وهو المدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت