فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 698

ويقول إبن حزم في تعريف الكفر كما في كتابه (الإحكام) :"وهو في الدين صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معا أو عمل جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان" [1] اهـ.

وهناك حديث صرّح النبي -عليه الصلاة والسلام- في كفر رجل وقع في فعل مكفر رغم أن أصل هذا الفعل هو كبيرة من الكبائر، إلا أنه قد قامت القرينة الفعلية بأن ذلك الرجل قد إنخرمت عقيدته بأنه قد جحد هذا الحكم أو أنه قد إستحل ذلك المحرم.

ونحن لم نعرف ذلك الجحود القلبي أو ذلك الإستحلال القلبي عن طريق الإطلاع على ما في باطنه ودون ذلك خرق القتاد فهذا لا يمكن إلا لله تعالى، وإنّما عن طريق عمله، فالرجل جحد بعمله وليس بقلبه.

وذلك فيما أخرجه الإمام أحمد [2] ، وأخرجه وأبو داوود في سننه [3] وصحّحه الألباني في كتابه إرواء الغليل [4] ، والحديث من رواية الصحابي الجليل البراء بن مالك -رضي الله عنه-؛ قال البراء: مر بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال:"بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه."اهـ.

ونقول أولًا الوقوع على المحارم كبيرة وليس كفر، فحَكَم النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذا الرجل بالردة ثم أقام عليه حد الردة بناءًا على أن هذا الرجل قد تلبس بعمل وهذا العمل قرينة مُصرّحة أنه قد فعل هذا الفعل جحودًا لحكم الله وإستحلالًا لما حرّم الله.

(1) كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) لإبن حزم 1\ 49.

(2) مسند الإمام أحمد (18579) .

(3) سنن أبي داود (4456) .

(4) كتاب (إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل) للألباني حديث رقم (2351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت