فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 698

الشاهد أننا قد وصلنا إلى جحوده القلبي وإستحلاله القلبي بناءًا على عمله الظاهري، وهذا تشريع ماضٍ إلى يوم القيامة، ولهذا عندما يتكلم أهل العلم على من يتزوج محارمه يستدلون بهذا الحديث، وعَقَدَ له الإمام إبن القيم فصلًا خاصًا في (زاد المعاد) لهذا الحكم فقال: (فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن تزوج امرأة أبيه) ، فذكر رواية أخرى صححها محققا الكتاب شعيب وأخوه، ذكر رواية أخرى أخرجها ابن أبي خيثمة في تاريخه، وفيها (فضرب عنقه، وخمس ماله) ، أي حكم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرد ثم قتله واستحلّ ماله فأخذه لبيت مال المسلمين كما هو حكم المرتد.

والحديث واضح الإستدلال، وانظر لأقوال أهل العلم حوله، يقول إبن جرير الطبري في (تهذيب الآثار) :"كان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله فكان بذلك من فعله كذلك، عن الإسلام إن كان قد كان للإسلام مظهرا مرتدا ... فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وضرب عنقه إن شاء الله، لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام." [1] اهـ.

ونفس الكلام ذكره المابركفوري في تحفة الأحوذي 4\ 598، ونفس الكلام ذكره الشوكاني في (نيل الأوطار) 8\ 322.

وانظر لقول الطحاوي في شرحه لهذا الحديث، وهو كان من مرجئة الفقهاء وذكرنا أن القوم كانوا يستدلون بقوله، يقول الطحاوي في شرحه لذلك الحديث في (شرح معاني الآثار) :"وهو أن ذلك المتزوج، فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدا" [2] اهـ.

(1) كتاب (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار) للطبري- تحقيق محمود شاكر- مطبعة المدني- 1\ 571.

(2) كتاب (شرح معاني الآثار) للطحاوي 3\ 149,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت