ومن هؤلاء أيضًا، الذين كتبوا في تلك الفترة، رجل يدعى عبد الله بن علي القصيمي؛ وهذا الرجل عندما تسمع ذكره، تقول:"اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك"؛ هذا الرجل من مواليد بريدة، أرسله الملك عبد العزيز إلى مصر، حتى يدرس في الجامع الأزهر؛ وعندما ذهب إلى الأزهر، رأوا فيه بعض البوادر، ففصلوه وطردوه، استمر هذا الرجل في طريقه، وطلب العلم، وكتب كتابًا مشهور، ومتداول بين الباحثين الآن؛ هو كتاب (الصراع بين الوثنية والإسلام) ، والكتاب من أنفس الكتب، التي كتبت للرد على الشيعة؛ حتى أن بعض المعاصرين له قالوا:"لقد حجز القصيمي مكانه في الجنة بهذا الكتاب"؛ فاسألوا الله التثبيت، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن؛ والكتاب فعلًا من أنفس ما يكون، فهو كتاب قيم جدًا.
ثم بعد فترة، انتكس هذا الرجل على أعقابه، وارتدّ ردةً صريحةَ؛ وكتب كتابًا سماه"الكون يحكم الإله"، وافتتح هذا الكتاب بمقولة كفرية، فقال في مقدمة الكتاب:"أهدي هذا الكتاب إلى سيدي، وسيد البشر إبليس".
ثم بيّن حيثيات هذا الشكر فقال:"أوّل من تمرّد على الله"؛ والكتاب كله طعن في الدين، وإلحاد وإنكار لوجود الله، ويأخذ بأقوال ماركس ولينين، إلى آخر هذه الكفريات؛ كذلك كتب كتابًا آخر سماه (هذه هي الأغلال) ؛ يقصد بالأغلال الإسلام، وأحكام الشريعة أنها هي التي قيدتنا ومنعتنا من التقدم وكذا وكذا؛ وتصدّى له بعض المعاصرين، من علماء نجد الأفاضل، وهو الشيخ عبد الكريم السويحي، فكتب كتاب سماه (الرد على صاحب الأغلال) ، وإن كان لا يحتاج رد.
إلا أنه من الإنصاف نقول: أنّ دُكتور مشهور، يدرس في جامعة الإمام، اسمه عبد العزيز العجمي؛ حدّثنا أن هذا الرجل، تاب ورجع إلى ربه، وهو رجل معمّر جاوز التسعين، إذا كان على قيد الحياة؛ فحدثنا أنه رآه في أحد قرى مصر، وأنه قد تاب ورجع إلى ربه، وكان يصلي في المسجد؛ والله أعلم، ونسأل الله له الهداية.