فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 698

ففي ظل هذه الحريات، انتشر الإلحاد في بلادنا، وانتشرت سائر المذاهب المنحرفة؛ انتشرت الإشتراكية، وانتشرت الشيوعيّة، والعلمانيّة والوجوديّة؛ وسُوِّدت الصحف والمجلّات والإذاعات، بسائر أنواع الكفر البواح؛ وظهر ذلك بصورة واضحة، في ناشئة المسلمين، فنشأت ناشئة لا تعرف عن الإسلام إلا اسمه، ولا تعرف عن القرآن إلا رسمه؛ تتبنى الفكر الاشتراكي، أو الفكر الشيوعي، أو الفكر القومي، أو الفكر العلماني، أو الفكر اليساري، أو الفكر الشمالي، أو الفكر الجنوبي؛ ولا يعرفون شيئًا عن دينهم، وهذا يتعصّب لهذا الحزب، وذاك يتعصّب شمالًا، وذاك جنوبًا، وقتال وحرب ومطاحنة؛ ثم في النهاية الخاسر هو الدين؛ دين هذه الأمة، الذي يُذبح وهي تَرى وتَمضي.

وفي تلك الفترة، ظهرت كتابات مشهورة، وترجمت ترجمات متعددة، لأعلام الفكر الإلحادي في أوربا؛ وعلى رأسهم صاحب الوجودية (جان بول سارتر) ، وزميلته وعشيقته (سيمون دي بوفوار) ؛ الذين أنكروا وجود الله - سبحانه وتعالى -، وصاروا يدعون إلى هذا المذهب الإلحادي، وإلى أنه ليس هناك شيء ممنوع على البشر، فكل ما هو موجود مباح لك؛ وقامت هذا الداعرة (دي بوفوار) برحلة، طافت بها العالم الإسلامي، من المغرب إلى دمشق، لتدعوا لفكرتها؛ وطبعًا قُوبِلت بالترحاب والتهليل والتصفيق، وأعطيت كثير من الجوائز التشجيعية، في ظل الأنظمة الطاغوتية.

وترجمت كتب كثيرة لِلُغات المسلمين؛ منها كتاب أو مسرحية (الشيطان والرحمن) ، كتبها الوجودي (جان بول سارتر) ، وهو ينكر الله - سبحانه وتعالى -؛ بل يصرح أن الله قد مات، وأن الله قد دُفن، وأننا واريناه التراب، إلى آخر هذه الأمور الإلحاديّة؛ كذلك تأثر بهم كثير من المسلمين، وانتسبوا إلى هذه الحركة، عليهم من الله ما يستحقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت