فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 698

فالناس منذ آدم إلى نوح عشرة قرون، كانوا على أمرٍ واحد، بصورة، فهل هذه الكتب أنزلت، حتى تحكم فقط، ما يسمونه بالجانب الروحي والجانب التعبدي؟ لا والله بل إنها قبل أن تصرح بالعقيدة صرحت بالشريعة، فالرسل أرسلت بجنس الكتب؛ التوراة، والإنجيل، والفرقان، الزبور، وآخرها القرآن؛ ليحكموا حياة الناس قاطبةً؛ عقيدةً وشريعةً، جوانب تعبدية أو جوانب روحية، وجوانب سياسية، وجوانب إجتماعية، وجوانب إقتصادية؛ فلا بد أنت تخضع لله - سبحانه وتعالى - في كل مناحي الحياة؛ ولذلك أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، وقامت سوق الجنَّة والنار، وانقسم الناس إلى فريقين؛ كل هذا من أجل موضوع الحاكمية، هناك طوائف أو طواغيت تنازع الله في أخص خصائصه، وبالمقابل هناك دعاة أو رسل أو أنبياء، يحاولوا أن يردّوا الناس لدينهم الحق، فنشأ بينهم الصراع.

والعداوة بين المسلمين والكافرين، عداوة قدرية لا تنتهي؛ ولابد من أحدهما، فهو لا يتركُك وأنت لا تتركه، حتى إذا ظننت أنت، أن بوسعك أن تتكره فهو لن يتركك؛ وهذه النقطة سنتكلم عليها - إن شاء الله - في درس الولاء والبراء، ضع هذا الأمر في رأسك؛ إذا ظننت أن بوسعك أنت تتجنب الصراع فأنت واهم، إذا تجنبته أنت فهو لن يتجنبك ولن يتركك.

نقول: منذ حدوث هذا الاختلاف على الأرض؛ انقسم الناس في موضوع الحاكمية إلى طريقين؛ طريق الأنبياء والرسل واتباعهم، وطريق اتباع الطواغيت؛ أيًا كان هؤلاء الطواغيت؛ بشرًا، أصنامًا، وثنًا، حجارةً، كواكبًا، إلى غير هذه الأمور، التي عبدت من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت