وكذلك أشار إليها الشاطبي في كتابه (الاعتصام) : (فإذا ثبت هذا فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وفروعا أمران؛ أحدهما: أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي في كونه عارفا بلسان العرب، بالغا فيه مبالغ العرب. أو مبالغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء ومن أشبههم وداناهم. وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم وجامعا كجمعهم، وإنما المراد أن يصير فهمه عربيا في الجملة) [1] ا. هـ.
كذلك أشار إليها الشاطبي في كتابه (الموافقات) : (لا بد في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثم عرف، فلا يصح أن يجرى في فهمها على ما لا تعرفه) [2] ا. هـ.
فلا يجوز أن يحمل الكفر في هذه الآية على وجه لا تعرفه العرب؛ فنصرف النص عن ظاهره، أو نقيد ما أطلقه الشارع، أو نعكس بين الكفر المعرف والكفر المنكر.
وهذا الأمر كما قلنا كان سبب من أسباب وقوع أهل البدع في الضلالات التي وقعوا فيها؛ على سبيل المثال: المعتزلة في تقريرهم لأصل من أصولهم وهو الوعد والوعيد؛ فنتيجة عدم فهمهم لمعهود العرب لم يفرقوا بين الوعد الوعيد، فجعلوا العفو عن الوعيد شر ينزه الله عنه؛ وهذا خطأٌ مبين جعلوه أصلًا من أصولهم، فالذي يتخلف عن الوعيد هو في لغة العرب ممدوح وليس مذموم، فالذي يتوعد إنسان ثم يعفوا عنه يمدح ولا يذم.
(1) الاعتصام للشاطبي ت الشقير الحميد والصيني 3\ 257.
(2) الموافقات للشاطبي ت مشهور 2\ 131.