إلا أنهم في ظل هذا الانحراف في هذا الصرح الإسلامي، كانت هناك محاولات للإصلاح وإيقاف هذا الانحراف؛ فكانت هناك محاولات لإيقاف النفوذ الأوربي المتغلغل، قام بهذه المحاولات السلطان عبد المجيد؛ قام هذا الرجل في عام 1869م، وأراد أن يلغي هذه الامتيازات، التي وقعتها الخلافة العثمانية مع هذه الدول الأوربية؛ أراد أن يقوم بثورة، يلغي بأسرها كل هذه الامتيازات دفعة واحدة، فلم يستطع أن يغير فيها حرفًا واحدًا؛ لأن الدول العثمانية، كانت أضعف من أن تقف أمام أوربا، في هذا الوقت؛ رغم أنها كانتمن قبلتهاجم أوروبا، وكانت روسيا تدفع الجزية منذ فترة قريبة.
في سنة 1856م، عقد السلطان عبد المجيد مع الدول الأوربية، مؤتمرًا دوليًا في باريس؛ طالب بإنهاء هذه الامتيازات الدائمة، وقال لهم مبرّرًا هذا الطلب:"نحن غيرنا كل التشريعات التي تأخذونها عليها، واستبدلنا كثير من الأحكام الشرعية بقوانين وضعية"؛ وهو يقول هذا الكلام، حتى يرضي الدول الأوربية، ورغم ذلك ورغم ما قدمه من تنازلات تقدح في دينه؛ إلا أنهم لم يوافقوا على هذا الطلب، ورفضوا أن يتنازلوا، عن أي امتياز من هذه الامتيازات؛ ورأى السلطان أنهم يريدون أن يتحكموا، في أرضه وفي مواطنيه؛ والذي يؤخذ لهذا الرجل السلطان عبد المجيد، أنه في هذه السنة أصدر مرسومًا يتضمن ثلاثة أمور:
الأمر الأول: ذكر أن الشريعة الإسلامية هي القانون العام في المعاملات؛ وهذا البند يذكّرك بالبنود، الموجودة الآن في دساتير المسلمين،"الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي في التشريع"؛ وطبعًا هذا من باب الخداع، والتدليس على الشعوب الإسلامية، فعبد المجيد فعل نفس الأمر.