يقول متحد باشا، كما جاء في كتاب (النأي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين، بأهل الذمّة والكفار) ، والذي كتب هذا الكتاب، عالم من أواخر علماء الدولة العثمانية [1] ؛ عندما رأى هذه الهجمة الشرسة؛ كتب هذا الكتاب إبراءً لذمته، والكتاب حققه د. طه زياد العدواني، جاء في ص 35:"يقول متحد باشا: القوانين الغربية هي العامل الأول، في تقدم الشعوب ورقيّها؛ وإن على تركيا إذا أرادت أن تبقي، في مصافي الدول العظمى، وتواكب هذه الدول في مضامير التقدم العلمي؛ عليها أن تتبع نفس النظم، التي تسير عليها أوروبا العظمى الآن".
فانظر كيف يدعوا بوضوح لإستبدال الشريعة، فيقولتريدون أن تتقدموا، اتركوا هذا الدين، واستبدلوه بقوانين الطواغيت؛ وهذا الدين قد عفى عليه الزمن، وهذا الدين لا يصلح للتقدم، وهذا الدين كذا وكذا.
أقول بعد ذلك انفرط العقد، وتتابع عملية الهدم الصريح، والواضح لأواصر الأحكام الشرعية؛ وتم إلغاؤها بشكل كامل، واستبدالها بالقوانين الوضعية، ثم أن مسيرة هذا الانحراف وصلت حتى استبدال الأذان؛ فاستبدل الأذان في تركيا المسلمة، التي كانت محل الخلافة، استبدلت وغير الأذان، من اللغة العربية إلى الغلة التركية، فصار الآذان باللغة التركية.
(1) هو الشيخ مصطفى بن محمد الوارداني.