ومن أخطر تلك الانحرافات، والقوانين التي شرعوها في دين الله؛ ذلك القانون الذي أصدر سنة 1869م، وعرف بقانون الجنسية، فهذا القانون كان ضربة صارمة، في صميم العقيدة الإسلامية؛ لأنه ألغى الفوارق الدينية، وأحل محلها الحركة القومية، والاتجاه القومي العنصري؛ فلا يوجد في القانون، شيء اسمه مسلم ونصراني ويهودي، الكل سواسية في وجه القانون - كما يطبق الآن -، فساوى في الحقوق والواجبات بين المسلم والنصراني واليهودي، وغيرها من الأديان؛ فهذا كان من أخطر القوانين التي شرّعت، قضى على ما يعرف برابطة الدين، وأحل محلها الرابطة القومية العنصرية؛ وأقر الحرية الدينية كما يقولون:"الدين لله والوطن للجميع"، وهذه العبارة الخطيرة تلمح إلى أن الدين فقط لله، أما الوطن فليس لله!!!
وظهرت في تلك الفترة - كما سيأتي معنا في درس المساء - الحركة الطورانية؛ والتي أشرع على غرسها وإنمائها، في الديار الإسلامية يهود الدونما؛ وأنقل مقولة لمتحد باشا، وهو كان قرين مصطفى كمال أتاتورك، وهو يهودي أصلي من يهود الدونما؛ الذين أظهروا الإسلام كذبًا وزورًا، والذي أصبح الصدر الأعظم، أي رئيسًا للوزراء؛ وهو الذي أنشأ حركة (تركيا الفتاة) ، الحزب المقابل لحزب (الاتحاد والترقي) ، وكان هذان الحزبان يتنازعان الحكم في تركيا، في ظل انحسار الخلافة العثمانية.