كذلك في عام 1806م، عقدت الدولة العثمانية اتفاقية مشابهة، مع أسرة"هابسبرغ"؛ وهذه كانت إمارة ألمانية، في أوربا في تلك الفترة، وكذلك في عام 1830م، حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على نفس الامتيازات.
فهذه فعلًا غنيمة، فأرادوا أن يقتطعوا لهم نصيبًا فيها؛ وكذلك في سنة 1838م، حصلت بلجيكا على نفس الامتيازات؛ وكما قلنا أن هذا كله بدأ، مع بداية ضعف الدولة العثمانية، التي كانوا يطلقون عليها"الرجل المريض".
ثم بعد ذلك بدأ العثمانيين بأنفسهم، يشرعون تشريعات مخالفة لما أنزل الله؛ وكان هذا الأمر بسبب النفوذ اليهودي، الذي تغلغل في الدولة العثمانية، على يهود الدونمة وعلى أيدي الحركات الماسونية السرية، التي انتشرت في تلك الفترة؛ وكان من أبرزها حركة"تركيا الفتاة"، وحركة"الاتحاد والترقي"، أو ما عرف بـ"الكماليين"؛ الذين كان من أشهرهم مصطفى كمال أتاتورك، الذي سنتحدث عنه الآن بشيء من التفصيل.
سنة1840م استطاع هؤلاء الكماليون، أن يقوموا بإصدار قانون الجزاء [1] ؛ الذي استمد أغلبه من القانون الفرنسي، ليحل محل الحدود الشرعية؛ وكذلك في سنة 1850م، أي بعد عشرة سنوات، صدر قانون التجارة، الذي سمح للتجار العثمانيين بممارسة التجارة، بنفس الأساليب التي يمارسها بها التجار غير المسلمين؛ وأول هذه الأساليب الربا.
ولم يكتفوا فقط بإصدار القانون التجاري، فأنشؤوا محاكم تجارية، لتطبقت هذا القانون؛ فأصدروا قانون ثم أنشؤوا محاكم لتطبقه! في سنة 1861م، تم إنشاء المحاكم التجارية لتتولى النظر في القضايا التجارية المختلفة، ويقضى فيها بموجب القانون التجاري، الذي صدر سنة 1850م، الذي يجيز ويحلل أمور كثيرة من ضمنها الربا.
(1) أي: قانون العقوبات.