ومن ضمن هذه الإضافات، أن فرنسا هي الحامية لجميع الكاثوليك، في الأراضي العثمانية، مهما اختلفت جنسياتهم؛ وهناك نقطة يجب أن نتفطن إليها، في قولهم:"مهما اختلفت جنسياتهم"، وهي أن هناك بعض الرعايا العثمانيين نصارى؛ فهذا مع أنه مواطن عثماني، تصبح فرنسا هي المسؤولة عنه؛ انظر إلى منازعة السلطان العثماني في أخص خصائصه، في دياره وفي مواطنيه، ونفس الأمر فعلته بريطانيا في مصر؛ فأصبحت بريطانيا هي المدافعة والحامية، حتى للنصارى المصريين، وهذه مصيبة كبرى؛ يزاحمون السلطان العثماني، في أرضه وفي رعاياه، فتكون لهم الكلمة في أرضه وفي مواطنينه، فانظر إلى هذه الدلالة التي في منتها الخطورة.
ومن ضمن الامتيازات التي زادتها فرنسا، أن الرهبان الكاثوليك هم المسؤولين عن خدمة بيت المقدس، وسائر المقدسات النصرانية في القدس.
نقول كذلك قامت فرنسا كذلك، بتجديد هذه المعاهدة مرة ثالثة سنة 1740م؛ ولم تقف الدول الأوربية موقف المتفرج، وهي ترى فرنسا تستفرد بالمسجد الأقصى، وإنما أرادت لتزاحمها حتى تأخذ نصيبها أيضًا، من هذه الغنيمة الكبيرة؛ فدخلت بريطانيا في تلك اللعبة، ففي سنة 1780م، وقعت ملكة بريطانيا"إليزابيث"، نفس هذه المعاهدة مع الباب العالي، مع السلطان العثماني؛ وفي هذه السنة 1780م، بدأت بريطانا تدخل في اللعبة، حتى تأخذ نصيبها في هذه الغنيمة.
وفي هذه السنة أيضًا 1780م، تم تشكيل محاكم خاصّة، تتبع القنصليات البريطانية، في كافة أنحاء الدولة العثمانية؛ تحكم بتشريعات الانجليز، وتقوم بالنظر في جميع القضايا، التي يكون طرفاها أو أحدهما من الانجليز؛ يعني حتى لو اختلف واحد مسلم مع واحد بريطاني، يتحاكمون إلى القوانين البريطانية، التي تحكم بالتشريع البريطاني.