فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 698

فتنص هذه المعاهدة من ضمن ما نصت، على أن المنازعات الجنائية أو المدنية أو غيرها، إذا كانت في ضمن دائرة القنصل الفرنسي الصليبي، فهو وحده الذي يحكم فيها؛ سواء إذا كانت بين الفرنسيين مع بعضهم البعض، أو كانت بين الفرنسيين وأحد المسلمين؛ وتنص هذه المعاهدة، على أنه ليس للحاكم أو القاضي الشرعي أو أي موظف آخر أن يمنعه، إذا كان النزاع ضمن دائرته؛ فليس لأحد أن يتدخل، طالما أن النزاع ضمن صلاحية القنصل الفرنسي، فهو الذي يقضي فيها، وهو لن يقضي فيها بالطبع بحكم الله، بل سيقضي فيها بتشريعاته الوضعية.

عندما رأى الملك الفرنسي"فرانسوا الأول"هذه المعاهدة، وما فيها من إنجازات كثيرة، لم يبخل بها على بني جنسه؛ فاشترط على السلطان العثماني، أن يكون البابا وملك إنجلترا وملك إنجوشيا [1] ؛ اشترط أن يكون هؤلاء الثلاثة، لهم الحق في الاشتراك في هذه المعاهدة، حتى يعم النفع بني دينه؛ اشترط أن يدخل هؤلاء كلهم في هذه المعاهدة، لما فيها من الإنجازات، ومن الأمور التي تعود بالنفع على النصارى كافة.

يقول في سنة 1673م، قامت فرنسا مرة أخرى بتجديد هذه المعاهدة، بعد أن مات سليمان وجاء من بعده، حرصًا عليها؛ وكان هذا في عهد السلطان محمد الرابع، وكان الذي يحكم فرنسا في هذا الوقت لويس الرابع عشر، ولم يكتفوا بكل ما فيها من امتيازات، وإنما أضافوا إليها امتيازات أخرى.

(1) وكانت"إنجوشيا"إمارة أوربية في هذا الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت