فنقول: بالأصل كان يفترض على"جستنيان"أن يحكم الإنجيل، فلماذا عدل"جستنيان"عن الحكم بالإنجيل، إلى وضع قوانين تشريعية وضعية من عنده؟ أولًا: الذي يرجع إلى قصة التحريف التي ذكرناها، عندما كنّا نتكلم عن بولس وعن دوره التخريبي، هو ومن جاء بعده في هدم العقيدة؛ وفي هدم الديانة النصرانية، وبالفعل كان من جملة ما هدمه، التشريعات التي ذكرت في الإنجيل.
بدايةً نقول هل الإنجيل كان كتابًا تشريعيًا؟
الإنجيل كان في أكثرهمواعظ، كما ذكر علماؤنا كشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) وعلى نهجه ابن القيم في كتابه (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) ؛ أن أكثر الإنجيل كان مواعظ؛ وهذا يتوافق مع المهمة، التي بعث من أجلها عيسى - عيه السلام -؛ فعيسى بعث خاصّةً، حتى ينقذ اليهود من تلك الحمأة، التي كانوا قد وقعوا فيها، وهي حمأة المادّيَّة.
كانوا قومًا بلغوا من المادّيَّة الشيء الكثير، فأُرسِل لهم خاصَّةً، حتى يرفع هذه الماديّة؛ ولذلك غلب على الإنجيل الجانب الوعظي، الذي يتعلق بأعمال القلوب والرقائق الأعمال التعبدية؛ ورغم ذلك كان فيه أحكام قليلة، من ضمنها تلك التي أشار إليها القرآن الكريم، في قوله تعالى: (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) [1] فكانت هناك أمور حرمها الله على بني إسرائيل وفقًا لعنادهم وإصرارهم وتلك النفسية الخبيثةفجاء الإنجيل وأحلها لهم.
(1) سورة آل عمران\. 50