فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 698

ونقول: من ضمن هذه الأمور، أن الله - سبحانه وتعالى - أنزل في الإنجيل، تعديلًا لبعض التشريعات التي كانت في التوراة؛ فأحلّ لهم بعض الأمور، التي كانت حرمت عليهم، إلا أن هذه الأمور جملةً أمور قليلة؛ لذلك كانت الكنيسة الرومانية قبل"جستنيان"، عندما يريدون أن يتحاكموا لأمر ما، أو ينظموا قضيةً ما؛ كانوا في الغالب يرجعون إلى التوراة لا الإنجيل؛ لأن التوراة في الأصل كانت كتابًا تشريعيًا، بالإضافة إلى أنه كتاب عقديًا، فكانوا يرجعون في مصادرهم الأصلية، لتقنين ووضع الأحكام، وتنظيم أوضاع الناس؛ يرجعون إلى التوراة.

الناظر إلى التوراة والإنجيل، يرى أنهما لا يصلحان بأي حال من الأحوال، لتنظيم أمور الناس كافة؛ لأمرين، الأمر الأول: أن التوراة والأنجيل لم تنزل للناس عامّةً، بل لبني إسرائيل فهي خاصة؛ فالله - سبحانه وتعالى - لم يودع فيهما كل الأحكام، التي يحتاج إليها البشر، بل وضع فيها الأحكام الخاصة ببني إسرائيل؛ فكيف لعاقل أن يأخذ كتاب لقومٍ خاصِّين، ثم يريد أن يعممها على الناس كافة، هل هذا الكتاب سيأتي بحاجات الناس كافة؟

مستحيل، لأن الله - سبحانه وتعالى - أنزله لبني إسرائيل خاصة؛ فإذا انضاف لذلك ذلك التحريف والتزوير والتبديل الحادث، الذي حصل في التوراة والإنجيل، فهل يبقى بعد ذلك أي صلاحية لحكم الناس؟ بل ولا يفي بحكم بني إسرائيل أنفسهم، بعد التحريف والتبديل.

فأول مسألة: أنه كتاب خاص لأقوام خاصّين، فجاء الرومان وأرادوا أن يجعلوه للناس كافة؛ ونحن قلنا أن الدعوة النصرانية، منذ بولس إلى يومنا هذا، دخل فيها أكثر الأقوام إلا من رحم ربّي؛ فدخل فيها اليونانيين الرومانيين والآشوريين، والفينقيون وعدد كبير من الناس؛ فهذه الأحكام التي وردت في التوراة والإنجيل، لا تصلح أن تطبق على الناس كافة؛ المسألة الثانية: التحريف الذي حصل فزاد الطين بلّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت