فأول ما بدأ ابن القيم، في ذكر أنواع الطواغيت، ذكر طاغوت الحاكميّة، والتحاكم إلى غير ما أنزل الله؛ ثم ذكر باقي الأنواع الثلاث، وكل هذه الصور الثلاث، ترجع لمسألة التحاكم لغير ما أنزل الله؛ فالتحاكم لغير ما أنزل الله، اتباع على غير بصيرة، والتحاكم لغير ما أنزل الله، طاعة غير الله، فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ وهذا الكلام يعني، أن الأمر الذي يطيعونه، يحتمل أن يكون طاعة لله، ويحتمل أن يكون معصية، فالاحتمال قائم؛ فما بالك فيمن يتّبع ويُطيع، فيما يَعلم يقينًا أنه معصية لله - سبحانه وتعالى -؛ فيَتَيقّن أن هذا التشريع، مخالف لما أنزل الله، ورغم ذلك يتّبِعُه ويُطيعه، بل يُسارع في اتباعه؛ وفوق ذلك من يدعوا الناس لهذا الاتباع، وفوقه ذلك من يُجبر الناس، على هذا الاتباع وهذه الطاعة؛ وفوق ذلك درجة، من يُشرِّع بنفسه، ويصيغ تلك القوانين، المخالفة لما أنزل الله - سبحانه وتعالى -.
يقول الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي، في كتابه (تطهير الجنان والأركان، عن أدران الشرك والكفران) ، بعد أن ذكر حد ابن القيم، في تعريفه للطاغوت؛ قال - رحمه الله - في ص 19:"فإذا تأملت هذا التعريف، عرفت أن حكم القانون هو الطاغوت، وأن الحاكم القانوني طاغوت؛ لأنه يحكم بتشريع وضعي، لا يستند إلى القرآن والسنة، ولا إلى إجماع هذه الأمة".
وسيأتي معنا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في صور الطواغيت، وأن رؤوس الطواغيت خمسة، وذكر منهم الحاكم بغير ما أنزل الله [1] ، نفس الكلام ذكره ابن باز، وللشيخ سليمان بن سحمان، كلام ذكر فيه، أن للطاغوت ثلاث أنواع: طاغوت الحكم، ثم طاغوت عبادة، ثم طاغوت اتباع؛ فبدأ بطاغوت الحكم، والتحاكم بغير ما أنزل الله [2] .
(1) الدرر السنية (1/ 136 (.
(2) الدرر السنية: (10/ 503 (.