وكما قلنا هذه العبادة ( ... ) ؛ إذا اختلفت الكيفية، وتغيرت الوسيلة، ونقصت الأركان، خرجت العبادة عما أمر به الله تعالى؛ إذًا الأمر لا يتوقف، عند الإقرار بالعبودية لله؛ لأننا وجدنا أقوامًا، على مدار التاريخ البشري، أقرَوا بتلك الحقيقة؛ فعبدوا الله - سبحانه وتعالى -، ولكنهم لم يقروا بالأمر الثاني، فأتو بما فيه الإثبات، وتركوا ما فيه النفي، فأشركوا مع الله - سبحانه وتعالى - آلهةً أخرى؛ فرغم أنهم ما أنكروا وجود الله، ولم يجحدوا عبوديته، ولكنهم زعموا، أن لتلك العبودية صور جمّى؛ وهذه الصور تختلف، على مدار التاريخ البشري، فصُوَر الشرك متعدّدة، قد تكون حجارة، وقد تكون كواكب، وقد تكون أنهار.
وسيأتي معنا نص مهم جدًا، للشيخ سعيد بن علي القحطاني، في تعدد صور الوثنية؛ وأن وثنية العصر الحاضر، وثنية القوانين الوضعية والطواغيت، الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، إذًا كما قال سبحانه وتعالى: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ؛ وسيأتي معنا حديث طويل مفصل، في معنى الطاغوت، وفي ما نقل عن السلف في تفسيره، وفي صور الكفر به؛ وهذا - إن شاء الله - نتكلم عنه، في مبحث (الموالاة والمعاداة) ، إلا أننا نختصر من هذا المبحث الطويل، فيما يتعلق بموضوع، الحكم بغير ما أنزل الله.
نقول قيل في حد الطاغوت الشيء الكثير، وإن كان كله من باب اختلاف اللفظ، وكلها ترجع إلى معنى واحد؛ ومن أجمل وأكمل وأحد ما قيل، في حد الطاغوت، هو تعريف شيخ الإسلام ابن القيم؛ يقول - رحمه الله - كما في إعلام الموقعين، في المجلد الأول ص 40:"والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاعٍ؛ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله". أهـ