فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4465 من 466147

ثم ما أنت قائل فِي كلام جاء من الإبداع فِي التأليف ومن وجوه التفنن فِي تلوين المعاني بحيث نفى العربَ جميعاً عن لغتهم وهم فِي أرقى ما اتفق لهم من الصور اللغوية ، واستبد بها

دونهم واستغرق كل ما جاء به من محاسن البيان حتى لم يدع لمن يقابل بينه وبين كلامهم إلا حُكماً واحداً تنتهي إليه المقالة من أي جهاتها سلك ؛ وهو أن العرب أوجدوا اللغة مفردات فانية ،

وأوجدها القرآن تراكيبَ خالدة .

ثم ماذا يبلغ القول من صفة هذا التركيب العجيب ، وأنت ترى أن أعجب منه مجيئه على هذا الوجه الذي يستنفد كل ما فِي العقول البيانية من الفكر ، وكل ما فِي القوى من أسباب البحث ؛

كأنما ركب على مقادير العقول والقوى وآلاتِ العلوم وأحوال العصور المغيبة ؛ فتراه يتخير من الألفاظ على درجات ليس معنى العجب فيها أن يقع التخير عليها ، ولكن العجب أن تستجيب ألفاظه على هذا الوجه المعجز الذي لا يكون فِي اللغة إلا عن قدرة هي عين القدرة التي ألهمت

أهلها الوضعَ والتعبيرَ وتشقيق الكلام ، حتى حصلت لغتهم كاملة فِي كل ذلك ، أفي معنى أعجب من أن تتجاذَبَك معاني الوضع فِي ألفاظ القرآن فترى اللفظ قاراً فِي موضعه لأنه الأليق فِي النظم ،

ثم لأنه مع ذلك الأوسع فِي المعنى ، ومع ذلك الأقوى فِي الدلالة ، ومع ذلك الأحكم فِي الإبانة ،

ومع ذلك الأبدع فِي وجوه البلاغة ، ومع ذلك الأكثر مناسبة لمفردات الآية مما يتقدمه أو يترادف عليه ، حتى خرج بذلك كله فِي تركيب قصرُ معارضتهِ أن تنتهيَ إليه بعينه ، ولا مثلَ له إلا ما يتردد

منه على لسان قارئه ، وحتى خرج التعبير عن معانيه بألفاظ أخرى من نفس اللغة العربية مخرج الترجمة إلى غيرها من اللغات إذ لم تحمل لغة من لغات الأرض حقيقة ما تعئنه ألفاظه على تركيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت