فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4432 من 466147

وأكبر السبب فِي ذلك أن هذا القرآن الكريم ليس عن طبع إنساني محدود بأحوال نفسية لا يجاوزها ، فهو يداورُ المعاني ، ويريغ الأساليب ويخاطبُ الروحَ بمنطقها من ألوان الكلام لا من حروفه ، وهو يتألف الناس بهذه الخصوصية فيه ، حتى ينتهي بهم مما يفهمون إلى ما يجب أن

يفهموا ، وحتى يقف بهم على نص اليقين ومقطع الحق ؛ وتراه فِي أوضاعه من أجل ذلك يستجمع درجات الفهم كان فيه غاية لكل عقل صحيح ، ولكنه فِي نفسه وأسرار تركيبه آخرُ ما يسمو إليه فهم الطبيعة نفسها ؛ بحيث لو هو علا عن ذلك لخفي على الناس ، ولو نزل عن ذلك لما ظهر في

الناس ، لأن علوه يَفوت ذرعَهم ، ونزولهُ يوجدهم السبيل إلى معارضته ونقضه ، وكلا هذين يجعل أمره عليهم غمةَ فلا يتجهون إلى صواب .

وإنَّما هو فِي نفسه وفي أفهام الناس كما وصفه الله"الحق والميزان"

كل الناس يعملون لفهمه ويَدأبون عليه ، ولكل درجات مما عملوا .

نظمُ القرآن

ذلك بعض ما تهيأ لنا من القول فِي الجهات التي اختص بها أسلوب القرآن فكانت أسباباً لانقطاع العرب دونه وانخذالهم عنه ، وتلك أسباب لا يمكن أن يكون شيء منها فِي كلام بلغاء الناس من أهل هذه اللغة . لأنها خارجة عن قُوى العقول وجماعِ الطبائع ، ولا أثر لها بعد فِي نفس

كل بليغ يعرف ما هي البلاغة وكيف هي ، إلا استشعار العجز عنها والوقوف من دونها .

وإنَّما تلك الجهات صفات من نظم القرآن وطريقة تركيبه ، فنحن الآن قائلون فِي سر الإعجاز الذي قامت عليه

هذه الطريقة وانفرد به ذلك النظم ؛ وهو سر لا ندعي أننا نكشفه أو نستخلصه أو ننتظم أسبابه ،

وإنما جهدنا أن نومئ إليه من ناحية ونعينَ بعض أوصافه من ناحية ، فإن هذا القرآن هو ضمير الحياة العربية ، وهو من اللغة كالروح الإلهية التي تستقر فِي مواهب الإنسان فتضمن لآثاره الخلود ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت