فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4422 من 466147

الإحساس اللغوي بألوان من المجاز والاستعارة والكناية وغيرها مما يكون القليل من جيِّده خاصاً بالفحل من شعرائهم . ويكون مع ذلك حقيقة الإحساس اللغوي فِي شعره ، وأين هذا الوجه البعيد

الذي لا يستقيم فِي الرأي إلا بعد التمحل له ، والتجوز فيه من قولهم إنه (شاعر) ؛ ولفظ الشاعر عندهم متعينُ المعنى متحقق الدلالة ليس فيه لبس ولا إبهام ولا تجوّز ؛

على أن كلامنا آنفاً فِي عجز العرب عن معارضة السورة القصيرة من القرآن ، وعدم تأتيهم

لذلك بالسبب الذي بيناه ، لا يؤخذ من أن غير العرب المحدثين والمولَّدين وسائر من يكونون عرباً فِي اللسان دون الفطرة ، يستطيعون ما لم يأت لأولئك ؛ إذ كانوا دونهم ، ليس لهم إحساس لغوي

تستبد به روعة الكلام وتصرفه بالكثير عن القليل لتمثل الأصل اللغوي الذي ينبغي أن يكون عليه الوضع والبناء ، والذي هو فِي نفسه حقيقة الإعجاز لأنه سر التركيب والنظم .

فيقال من ذلك إن المولَّدين ومن فِي حكمهم تتهيأ لهم معارضة السور القصار والآيات القليلة ، ويتأتون إلى ذلك

بالصنعة وما ألفوه من إحكام الرصف وإدماج الكلام والتغلغل فِي طرائق الإنشاء والتوفر على تحسين بهجته وتزيين ديباجته ، فإنهم مع هذه الوسائل كلها أبعد من العرب فِي أسباب العجز ،

وأدنى إلى التقصير ، وأقربُ إلى الهجنة إذا هم تعاطوه ؛ لأن أحدهم إذا قابل كلمات الآية أو السورة أو معانيها ، فإنه لا يعدو حالة من حالتين:

إما أن يتعلق على الألفاظ وأوزان الكلام فِي اللسان ويمضي فِي مثل نظم القرآن ، فينظر فِي الحرف بين الحرفين ملاءمة واحتباكاً ، وفي الكلمة بين الكلمتين تناسباً واطراداً ، وفي الجملة إزاء

الجملة وضعاً وتعليقاً ، ويمر ذلك حتى يخرج من السورة ، وهذه أسوأ الحالين أثراً عليه وأشدها إزراءَ به وأبلغها فصيحة له ، لأنها تنادي على كلامه بالصنعة ، وتدل فِي مقاطعه على مواضع الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت