فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4393 من 466147

من الإحكام والسمو شرف الغاية وحسن المطابقة بحيث تتعرف منه روح كل أمة قد فرعت الأمم ،

واستولت على الأمد التاريخي ، ونالت ما لا ينال إلا مع بسطة فِي العلم ، وزيادة فِي المعرفة بوجوه العمل ، وفضل من القوة ، ومع كمال المنزلة فِي كل ذلك وأشباهه من مقومات الأمة .

فذلك ما علمت .

وإن ههنا وجهاً آخر هو أعجب مما أومأنا إليه ، على أنه ضريبه فِي الحكمة وقسيمه فِي الاعتبار ؛ إذ هو متعلق بطبيعة الأرض ، كما أن ذلك متعلق بطبيعة أهلها ، فإن من الثابت البيِّن أن

لهيئة الطبيعة جهة من التأثير فِي تهيئة الأخلاق ؛ فترى فِي الجهات المقفرة أو المخفوفة أو التي يلقي منظرها فِي نفسك الرهبة دون المحبة ، والفزع دون الاطمئنان - أقواماً كأنما نشأوا فِي المعابد ، وولدوا فِي الصوامع ؛ فليس فِي أخلاقهم إلا الاستسلام للوهم والتخيل ، وإلا الخوف من

كل شيء تكون فيه روح الطبيعة ، كما زعم العرب من البيات مع الغيلان ، وتزوج السَّعالي ،

ومجاوبة الهواتف ، والروَغان عن الحِن إلى الجِن ، واصطياد الشق ، ومحاربة النسناس ، وصحبة الرئي ، وما كان لهم من خدَعِ الكاهن ، وتدليس العرَّاف ، ومن العيافة والتنجيم والزجر والطرق

بالحصى وغيرها من خرافاتهم المعروفة ، ثم الخوف من كل شيء تعرف فيه روح الطبيعة ، كالأوثان وسائر ما قدسته العادات والشعائر ، وإن كانوا فِي غير ذلك أهل جَلدٍ ونجدة ومضاء

وبديهة وعارضة ، لأن هذه الصفات وأمثالها تَكتسب من طبيعة الخيال حدة وشدة وأنت واجد

عكس ذلك فيمن تكون طبيعة أرضهم ساكنة مطمئنة لا تجتاح أهلها ولا ترميهم بالفزع فإنهم لا يقرون على خوف وتوَثب ، ولا يكون فِي أخلاقهم الجنوح إلى عبادة ما يخيفهم أو تقديس ما اتصلت به روح الطبيعة ، ثم لا يكونون إلا أهلَ عمل بالحواس دون التخيل ، قد غَبر أحدهم دهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت