فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4392 من 466147

.. قلنا: لولا ذلك على الوجه الذي عرفت ، لما صار أمر القرآن إلى أكثر مما ينتهي إليه أمر كل كتاب فِي الأرض ؛ بل لما كان له فِي أولئك العرب أمر ألبتة ؛ لأنهم قوم أميون ، قد تأثلت فيهم طباع هذه الأمية ، وكان لهم الشيء الكثير من العادات والأخبار والتواريخ ، وبينهم أهل

الكتاب من اليهود والنصارى ، ثم هم لم يعدموا الحكماء من خطبائهم وشعرائهم ومَن جَنحَ إلى التأله منهم: كأمية بن أبي الصلت وقس بن ساعدة ، وغيرهما .

وما جاءهم القرآن بشيء لا يفهمونه ، ولا يثبتون معناه على مقدار ما يفهمون ، ولا كان هذا القرآن كتاب سياسة ولا نظام دولة ، ولو كان أمراً من ذلك ما حفلوا به ؛ ولا استدعى هو منهم

الإجابة ؛ لأن لهم منزعاً فِي الحرية لم تغلبهم عليه دولة من دول الأرض ، ولا أفلح فِي ذلك من حاوله من ملوك هذه الدولة فِي الأكاسرة والقياصرة والتبابعة . بل خُلقوا عرباً يشرِقون ويغرِبون مع

الشمس حيث أرادوا وحيث ارتادوا ؛ وهم على ذلك لم يجمعهم ولم يخرجهم إلى الدنيا ولم يقلبهم على تصاريف الأمور غير القرآن .

فلو أن هذا القرآن غير فصيح ، أو كانت فصاحته غير معجزة فِي أساليبها التي ألقيت إليهم ،

لما نال منهم على الدهر منالاً ، ولخلا منه موضعه الذي هو فيه ، ثم لكانت سبيله بينهم سبيل القصائد والخطب والأقاصيص ، وهو لم يخرج عن كونه فِي الجملة كأنه موجود فيهم بأكثر معانيه ،

قبل أن يوجد بألفاظه وأساليبه ، ثم لنقضوه كلمة كلمة ، وآية آية ، دون أن تتخاذل أرواحهم ، أو تتراجع طباعهم ، ولكان لهم وله شأن غير ما عرف ؛ ولكن الله بالغ أمره ، وكان أمر الله قدَراً مقدوراً .

وقد أومأنا فِي بعض ما سلف إلى أن هذا القرآن يكبر أن يكون حياً بروح عصره الذي أنزل فيه ، فلا يستطيع من لا يقول بإعجازه أن يقصره على زمن الجاهلية أو يتعلل فِي ذلك ، وهو بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت