فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4378 من 466147

كان أول ما ظهر من الكلام فِي القرآن ، مقالة تُعزى إلى رجل يهودي يسمى لَبيد بن الأعصم فكان يقول: إن التوراة مخلوقة ، فالقرآن كذلك مخلوق ، ثم أخذها عنه طالوت ابن أخته وأشاعها ،

فقال بها بَنَان بن سمعان الذي إليه تُحْسب البنانية ، وتلقاها عنه الجعْد بن درهم (مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية) وكان زنديقاً فاحش الرأي واللسان ، وهو أول من صرَّح بالإنكار على

القرآن والرد عليه ، وجَحَدَ أشياء مما فيه .

وأضاف إلى القول بخلقه أن فصاحته غير معجزة ،

وأن الناس يقدرون على مثلها وعلى أحسن منها ، ولم يقل بذلك أحد قبله ، ولا فشت المقالة بخلق القرآن إلا من بعده ، إذ كان أول من تكلم بها فِي دمشق عاصمة الأمويين ، وكان مَروان

(ويلقب بالحمار) يتبع رأيه ، حتى نسب إليه ، فقيل مروان الجعدي .

ولم تظهر بعده فتنة القول بخلق القرآن إلا زمن أحمد بن أبي دُؤاد وزير المعتصم (سنة 220 هـ) وكان أول من بالغ فِي القول بذلك عيسى بن صَبيح الملقب بالمُزدار الذي إليه تنسب المزدارية كما سيأتي .

ثم لما نجَمَت آراء المعتزلة بعد أن أقبل جماعة من شياطينها على دراسة كتب الفلسفة مما وقع إليهم عن اليونان وغيرهم نبغت لهم شؤون أخرى من الكلام ، فمزجوا بين تلك الفلسفة على

كونها نظراً صرفاً ، وبين الدين على كونه يقيناً محضاً وتغلغوا فِي ذلك حتى خالف بعضهم بعضاً بمقدار ما يختلفون فِي الذكاء وبعد النظر ، فتفرقوا عشر فرق ، واختلفت بهذا آراؤهم فِي وجه

إعجاز القرآن اختلافاً يقوم بعضه على بعض ، فيبدأ فارغاً وينتهي كما بدأ وإن كثر فِي ذات نفسه .

فذهب شيطانُ المتكلمين أبو إسحاق إبراهيم النَّظام إلى أن الإعجاز كان بالصرفة ، وهي أن الله صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها فكان هذا الضرف خارقاً للمادة .

قلنا وكأنه من هذا القبيل هو المعجزة لا القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت