وجعل منه بعضهم قوله: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} [الكهف: 17] أي: من يرد الله هدايته، وهو حسن جدا، لئلا يتّحد الشرط والجزاء.
التاسع عشر: القلب: إما قلب إسناد: نحو: {ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} [القصص: 76] أي: لتنوء العصبة بها.
{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ} [الرعد: 38] أي: لكلّ كتاب أجل. وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [القصص: 12] أي: حرّمناه على المراضع. وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف: 20] أي: تعرض النار عليهم؛ لأنّ المعروض عليه هو الذي له الاختيار.
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) } [العاديات: 8] . أي: وإن حبّه للخير. وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [يونس: 107] أي: يرد بك الخير.
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} [البقرة: 37] لأنّ المتلقّي حقيقة هو آدم، كما قرئ بذلك أيضا «1» .
أو: قلب عطف: نحو: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ} [النمل: 28] أي: فانظر ثم تولّ، {ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) } [النجم: 8] أي: تدلّى فدنا، لأنّه بالتدلّي مال إلى الدنو.
أو: قلب تشبيه: وسيأتي في نوعه.
العشرون: إقامة صيغة مقام أخرى، وتحته أنواع كثيرة:
منها: إطلاق المصدر على الفاعل، نحو: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء: 77] ولهذا أفرده. وعلى المفعول، نحو: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] أي: من معلومه.
{صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] أي: مصنوعه. {وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [يوسف: 18] أي مكذوب فيه؛ لأنّ الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام.
ومنها: إطلاق البشرى على المبشّر به، والهوى على المهويّ، والقول على المقول.
ومنها: إطلاق الفاعل والمفعول على المصدر، نحو: {لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) } [الواقعة: 2] أي: تكذيب، {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) } [القلم: 6] أي: الفتنة، على أنّ الباء غير زائدة.
ومنها: إطلاق فاعل على مفعول، نحو: {ماءٍ دافِقٍ} [الطارق: 6] أي: مدفوق. لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [هود: 43] أي: لا معصوم. {جَعَلْنا حَرَماً آمِناً} [العنكبوت: 67] أي: مأمونا فيه.
(1) انظر الحجة للقراء السبعة 2/ 23 - 42، والمجاز 1/ 38، والحجة لمكي 1/ 236 - 238، وتفسير ابن كثير 1/ 81. وقد قرأ ابن كثير وحده: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ: بنصب الاسم ورفع الكلمات.
وقرأ الباقون فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ برفع الاسم ونصب الكلمات.