الحالّ، وأخذها للمسجد نفسه لا يجب، فالمراد الصلاة، فأطلق اسم المحلّ على الحالّ.
الخامس عشر: تسمية الشيء باسم آلته، نحو: {وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } [الشعراء: 84] أي: ثناء حسنا، لأنّ اللسان آلته. {وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] أي: بلغة قومه.
السادس عشر: تسمية الشيء باسم ضدّه، نحو: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] والبشارة حقيقة في الخبر السارّ.
ومنه: تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه، ذكره السكاكيّ «1» ، وخرّج عليه قوله تعالى: {ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] . يعني ما دعاك إلى ألّا تسجد؟. وسلم بذلك من دعوى زيادة (لا) «2» .
السابع عشر: إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها، نحو: {جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ} [الكهف: 77] وصفه بالإرادة؛ وهي من صفات الحيّ، تشبيها لميله للوقوع بإرادته.
الثامن عشر: إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته، نحو: {فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: 2] أي: قاربن بلوغ الأجل، أي: انقضاء العدّة؛ لأنّ الإمساك لا يكون بعده. وهو في قوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] . حقيقة.
{فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] أي: فإذا قرب مجيئه.
وبه يندفع السؤال المشهور فيها «3» : أنّ عند مجيء الأجل لا يتصوّر تقديم ولا تأخير.
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ الآية} [النساء: 9] أي: لو قاربوا أن يتركوا خافوا، لأنّ الخطاب للأوصياء؛ وإنّما يتوجه إليهم قبل الترك، لأنهم بعده أموات.
{إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] أي: أردتم القيام. {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [النحل: 98] أي: أردت القراءة، لتكون الاستعاذة قبلها.
{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا} [الأعراف: 4] أي: أردنا إهلاكها، وإلّا لم يصحّ العطف بالفاء.
(1) مفتاح العلوم ص 196 وعبارته هناك: «يحتمل عندي أن يكون: منعك في قوله علت كلمته: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ مرادا به: ما دعاك إلى ألا تسجد، وأن (لا) غير صلة قرينة للمجاز. ونظيره: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ» اهـ.
(2) انظر البرهان 2/ 284.
(3) انظر البرهان 2/ 293.