وقوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}
أي: مكذوب فيه وإلا لو كان على ظاهره لأشكل لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام وقال الفراء: يجوز فِي النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر لأن {جَاءُوا}
فيه معنى:"كذبوا كذبا"كما قال تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً}
لأن العاديات بمعنى الضابحات
وعكسه: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ}
ومنه: فعيل بمعنى الجمع كقوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
وقوله: {خَلَصُوا نَجِيّاً}
وقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً}
وشرط بعضهم أن يكون المخبر عنه جمعا وأنه لا يجيء ذلك فِي المثنى ويرده قوله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}
فإنه نقل الواحدي عن المبرد وابن عطية عن الفراء أن {قَعِيدٌ}
أسند لهما
وقد يقع الإخبار بلفظ الفرد عن لفظ الجمع وإن أريد معناه لنكتة كقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}
فإن سبب النزول وهو قول أبي جهل: نحن ننتصر اليوم يقضي بإعراب منتصر خبرا
ومنه: إطلاق الخبر وإرادة الأمر كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ}
أي: ليرضع الوالدات أولادهن
وقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ}
أي: تتربص المتوفى عنها
وقوله: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً}
والمعنى: ازرعوا سبع سنين بدليل قوله: {فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ}
وقوله: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ}
معناه: آمنوا وجاهدوا ولذلك أجيب بالجزم فِي قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ}
ولا يصح أن يكون جوابا للاستفهام فِي قوله: {هَلْ أَدُلُّكُمْ}
لأن المغفرة وإدخال الجنان لا يترتبان على مجرد الدلالة قاله أبو البقاء والشيخ عز الدين