قال أبو الفتح فِي كتابه هذا الفد: وسألته - يعني الفارسي - إذا جعلت فاعلا بمعنى مفعول فعلام ترفع الضمير الذي فيه؟ أعلى حد ارتفاع الضمير فِي اسم الفاعل أم اسم المفعول؟ فقال: إن كان بمعنى مفعول ارتفع الضمير فيه ارتفاع الضمير فِي اسم الفاعل وإن جاء على لفظ اسم الفاعل
ومنه"فعيل"بمعنى"مفعول"كقوله: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً}
أي: مظهورا فيه ومنه ظهرت به فلم ألتفت إليه
أما نحو: {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
فقال بعض النحويين: إنه بمعنى مؤلم ورده النحاس بأن مؤلما يجوز أن يكون قد الم ثم زال وأليم أبلغ لأنه يدل على الملازمة قال: ولهذا منع النحويون إلا سيبويه أن يعدى فعيل
ومنه مجيء المصدر على فعول كقوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}
وقوله: {لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً}
فإنه ليس المراد
الجمع هنا بل المراد: لا نريد منكم شكرا أصلا وهذا أبلغ فِي قصد الإخلاص فِي نفي الأنواع
وزعم السهيلي أنه جمع شكر وليس كذلك لفوات هذا المعنى
ومنها: إقامة الفاعل مقام المصدر نحو: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}
أي: تكذيب وإقامة المفعول مقام المصدر نحو: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ}
أي: الفتنة
ومنه وصف الشيء بالمصدر كقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي}
قالوا: إنما وحده لأنه فِي معنى المصدر كأنه قال: فإنهم عداوة
ومجيء المصدر بمعنى المفعول كقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ}
أي: من معلومه
وقوله: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
أي: من العلوم
وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ}
أي: مصنوعه
وقوله: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي}
أي: مترحم قاله الفارسي
وكذا قوله: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}
أي: مقوى به ألا ترى أنه أراد منهم زبر الحديد والنفخ عليها
وقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً}
أي: مظلوما فيه