وقوله: {يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}
يحتمل معناه: يجعل هوله فهو من مجاز الحذف
وأما قوله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}
فقيل: على النسب أي: ذات رضا وقيل: بمعنى مرضية وكلاهما مجاز إفراد لا مجاز إسناد لأن المجاز فِي لفظ راضية لا فِي إسنادها ولكنهم كأنهم قدروا أنهم قالوا: رضيت عيشته فقالوا: عيشة راضية
وهو على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما طرفاه حقيقتان نحو: أنبت المطر البقل وقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً}
وقوله: {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا}
والثاني: مجازيان نحو: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}
والثالث: ما كان أحد طرفيه مجازا دون الآخر كقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}
وقوله: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ}
قال بعضهم: ومن شرط هذا المجاز أن يكون للمسند إليه شبه بالمتروك فِي تعلقه بالعامل
المجاز الإفرادي وأقسامه
وأنواع الإفرادي فِي القرآن كثير يعجز العد عن إحصائها
كقوله: {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى. نَزَّاعَةً لِلشَّوَى. تَدْعُو}
قال: الدعاء من النار مجاز
وكقوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً}
الآية والسلطان هنا هو البرهان أي برهان يستدلون به فيكون صامتا ناطقا كالدلائل المخبرة والعبرة والموعظة
وقوله: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}
فاسم الأم الهاوية مجاز أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك أيضا النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع
وقوله: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ}
{قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}
{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
والفعل فِي هذه المواضع مجاز أيضا لأنه بمعنى أبعده الله وأذله وقيل قهره وغلبه وهو كثير فلنذكر أنواعه لتكون ضوابط لبقية الآيات الشريفة
الأول: إيقاع المسبب موقع السبب