أحدهما: لا تأخذكم بهما رأفة، فتخفِّفوا الضرب، ولكن أوجعوهما، قاله سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة.
والثاني: لا تأخذكم بهما رأفة فتعطِّلوا الحدود ولا تقيموها، قاله مجاهد، والشعبي، وابن زبد في آخرين.
فصل
واختلف العلماء في شدة الضرب في الحدود، فقال الحسن البصري: ضرب الزنا أشد من القذف، والقذف أشد من الشُّرب، ويضرب الشارب أشد من ضرب التعزير، وعلى هذا مذهب أصحابنا.
وقال أبو حنيفة: التعزير أشد الضرب، وضرب الزنى أشد من ضرب الشارب، وضرب الشارب أشد من ضرب القذف.
وقال مالك: الضرب في الحدود كلِّها سواءٌ غير مبرِّح.
فصل
فأما ما يُضرَب من الأعضاء، فنقل الميموني عن أحمد في جَلْد الزاني، قال: يجرَّد، ويعطى كل عضو حقَّه، ولا يضرب وجهه ولا رأسه.
ونقل يعقوب ابن بختان: لا يُضرب الرأس ولا الوجه ولا المذاكير، وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك: لا يُضرب إِلا في الظَّهر.
وقال الشافعي: يُتَّقى الفرج والوجه.
قوله تعالى: {في دين الله} فيه قولان.
أحدهما: في حُكمه، قاله ابن عباس.
والثاني: في طاعة الله، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {ولْيَشْهَدْ عذابَهُما طائفة من المؤمنين} قال الزجاج: القراءة باسكان اللام، ويجوز كسرها.
والمراد بعذابهما ضربهما.
وفي المراد بالطائفة هاهنا خمسة أقوال.
أحدها: الرجل فما فوقه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد.
وقال النخعي: الواحد طائفة.
والثاني: الاثنان فصاعداً، قاله سعيد بن جبير، وعطاء؛ وعن عكرمة كالقولين.
قال الزجاج: والقول الأول على غير ما عند أهل اللغة، لأن الطائفة في معنى جماعة، وأقل الجماعة اثنان.
والثالث: ثلاثة فصاعداً، قاله الزهري.
والرابع: أربعة، قاله ابن زيد.
والخامس: عشرة، قاله الحسن البصري. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}