ولم يقرأ التي في سورة الحديد وهي قوله {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً} [الحديد: 27] مفتوحة الهمز؛ لأن العرب لا تجمع بين أكثر من ثلاث فتحات، ولو فتح الهمز في الحديد لاجتمع أربع فتحات.
وذكر قولان في معنى هذه الآية:
أحدهما: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فتعطلوا الحد ولا تقيموه رحمة عليهما وشفقة. وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح، والكلبي، وعطاء، ومقاتل، وسعيد بن جبير، والشعبي، وابن زيد، وسليمان بن يسار، وأبي مجلز، قالوا في هذه الآية: ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم عليهم الحد.
وهو اختيار الفراء وأبي علي.
قال الفراء: يقول: لا ترأفوا بالزاني والزانية فتعطلوا حدود الله.
وقال أبو علي: كأنه نهى عن رحمتهما؛ لأن رحمتهما قد تؤدي إلى تضييع لحد وترك إقامته عليهما.
القول الثاني: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فتخففوا الضرب ولا توجعوهما.
وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، والزهري، وإبراهيم، وقتادة، كل هؤلاء قالوا: يوجع الزاني ضربًا ولا يخفف رأفة.
قال الزهري وقتادة: يجتهد في حد الزانين ولا يخفف كما يخفف في الشرب.
وجلد ابن عمر جارية له قد أحدثت.
قال نافع: فقلت له: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} ! قال: أو أخذني بها رأفة؟ إنَّ الله لم يأمرني أن أقتلها ولا أن أجعل جلدها في رأسها، وقد أوجعت حين ضربت.
وذكر الزجاج القولين جميعًا.
قوله {فِي دِينِ اللَّهِ} قال ابن عباس: في حكم الله، كقوله {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] أي في: حكمه.
وقال مقاتل: في أمر الله.
{إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} قال مقاتل: يعني إن كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال فلا تعطلوا الحد.