فإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد طهر من هذه الخطيئة في المجتمع الذي كان يراها عادية ومألوفة، ثم كانت رسالته صلى الله عليه وسلم تحرمها التحريم القاطع والصريح، وتضع مرتكبيها في مرتبة الانحطاط والشذوذ عن الأسوياء من البشر ..
فلِمَ يُعَيّر محمد صلى الله عليه وسلم بأن بعض قومه زناة؟ وهل يصح في منطق العقلاء أن يعيبوا إنساناً بما في غيره من العيوب؟ وأن يحملوه أوزار الآخرين وخطاياهم؟.
وهنا يكون للمسألة وجه آخر يجب التنويه إليه وهو خاص بالمسئولية عن الخطيئة أهى فردية خاصة بمن يرتكبونها؟ أم أن آخرين يمكن أن يحملوها نيابة عنهم ويؤدون كفارتها؟!
أن الإسلام يمتاز بأمرين مهمين:
أولهما: أن الخطيئة فردية يتحمل من وقع فيها وحده عقوبتها ولا يجوز أن يحملها عنه أو حتى يشاركه في حملها غيره وصريح آيات القرآن يقول: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليه ما اكتسبت) . ثم: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) . وورد هذا النص في آيات كثيرة.
أما الأمر الثاني: فيما أقره الإسلام في مسألة الخطيئة فهو أنها لا تورث، ولا تنقل من مخطئ ليتحمل عنه وزره آخر حتى ولو بين الآباء وأبنائهم وفي هذا يقول القرآن الكريم: (واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً) .
(هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت) .
(ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب) .
(يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها) .
(ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون) .
(كل نفس بما كسبت رهينة) .
وغير هذا كثير مما يؤكد ما أقرَّه الإسلام من أن الخطايا فردية وأنها لا تورث ولا يجزى فيها والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.
وما دام الأمر فلا أن فلم يلام محمد صلى الله عليه وسلم ولا يعاب شخصه أو تعاب رسالته بأن بعض أهله أو حتى كلهم زناة مارسوا الخطيئة التي كان يعترف بها مجتمعه ولا يجزى فيها شيئاً أو ينقص الشرف والمروءة أو يعاب بها عندهم من يمارسها.