فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311596 من 466147

هذه صورة رائعة في التشبيه، فقد شبه انتشار النجوم في السماء، وقد تخللتها قطع من سواد الليل، بالسنن الواضحة، وقد اندست بينها البدع، ووجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من وجود أشياء مشرقة مضيئة في جوانب شيء مظلم، وهو كما هو واضح مركب حسي، هذا الوجه موجود على جهة التحقيق في المشبه، ولا يوجد في المشبه به إلا على طريق التخييل؛ لأن السنن والبدع من المعقولات التي لا تتصف بصفة المحسوسات، فالتخييل الذي نقصده أن نتأمل أجزاء الصورة في الطرفين، ثم نصل إمكان الجمع بينهما في الوجه المذكور، وذلك بأن نقول: إن السنة تشبه بالنجم بجامع الاهتداء بكل منهما، والبدعة تشبه بالليل بجامع الإضلال؛ بذا تكون جزءا الصورة قد تماثلًا، وتآخيا عند النفس، ثم إن البدعة والكفر وكل ما هو جهل قد اشتهر وصفه بالظلام والسواد، وكذلك السنة والإيمان، وكل ما هو علم قد اشتهر وصفه بالإشراق والبياض.

قوله تعالى: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة: 257)

قوله - عليه الصلاة والسلام - (( أتيتكم بالحنيفية البيضاء ) )ويقال: شاهدت سواد الكفر في جبين فلان، ونور الإيمان يشرق في وجه فلان، فلما اشتهر ذلك تواهمت النفس، وتخيلت أن في البدع ما

هو في الليل من ظلام وسواد، وأن في السنة ما في النجم من إشراق وبياض، وصح لديها أن تشبه سنن وقد اندست بينها البدع بالنجوم يتخللها الظلام بجامع الهيئة الحاصلة من وجود أشياء مشرقة مضيئة في جوانب شيء مظلم أسود، من التشبيه التخييلي، أيضًا قول الشاعر:

ولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق

فقد شبه الظلام بيوم النوى، وبفؤاد من لم يعشق بجانب السواد في كل، فالوجه موجود في المشبه على طريق التحقيق، وموجود في المشبهين بهما على طريق التخييل هي كلمة النوى يوم النوى، وفؤاد من لم يعشق، وذلك بناء على ما ذع واشتهر من قولهم أسود النهار في عينيه، أظلمت الدنيا أمامه، وقلبه أسود كالليل، ولذا صح التشبيه، واستقام على طريق التخييل، وجعل ما ليس بمتلون متلونًا، فما أكَّد الشاعر هذا التخييل بجعل السواد في كليهما أشد وأقوى منه في ظلام الليل بقلب التشبيه، وجعل الظلام الذي هو سواده محسوس محقق مشبهًا، ويوم النوى وفؤاد من لم يعشق اللذين سوادهما متخيل جعلهما مشبهين بهما.

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت