ثُمّ بضمّ الثاء هي حرف عطف تفيد الترتيب والتراخي كما في قوله تعالى في سورة البقرة (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28} ) وسورة الكهف (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً {37} ) .أما (ثَمّ) بفتح الثاء فهي اسم ظرف بمعنى هناك كما في قوله تعالى في سورة الشعراء (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} ) .
* (وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210) البقرة) - (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ(55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ(43) غافر) ما وجه الاختلاف بين دلالات هذه الخواتيم؟ (د. أحمد الكبيسي)
ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) ؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما إنطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (رددناك إلى أمك) ، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي. (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ(17) ص) آب إلى آخره.