ثم ختم الآية بقوله (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولاً جاء بضمير الفصل (هم) وجاء بالتعريف (المفلحون) لم يقل أولئك مفلحون ولم يقل هم مفلحون وإنما حصراً إن هؤلاء هم المفلحون حصراً ليس هنالك مفلح آخر. أولئك الأصل اسم الإشارة من الناحية الحسة المحسوسة إذا لم نرد المجاز أن أولئك للبعيد وهؤلاء للقريب هذا الأصل مثل هذا وذلك. ثم تأتي أمور أخرى مجازية كأن هؤلاء أصحاب مرتبة عليا فيشار إليهم لعلو مرتبتهم بفلاحهم وعلة مرتبتهم بأولئك إشارة إلى علو منزلتهم وعلو ما هم فيه فالذي على هدى هو مستعلي فيما يسير هو مستعلي أصلاً فيشار إليهم بما هو بعيد وبما هو مرتفع وبما هو عالٍ ثم حصر الفلاح فيهم قال (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حصراً فمن أراد الفلاح ولا شك أن كل إنسان يريد الفلاح. والذي يؤمن بالآخرة يؤمن بكل شيء وبكل ما يتعلق بذلك وهي ليست كلمة تقال. وذكر ركنين أساسيين واحدة في إصلاح النفس وواحدة في الإحسان إلى الآخرين: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإقامة الصلاة هي أول ما يسأل عنه المرء ولذلك هو قال (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حصراً لا فلاح في غير هؤلاء ومن أراد الفلاح فليسلك هذا السبيل أن يكون على هدى من ربه إذا أراد الفلاح عليه أن يكون على هدى من ربه وليس وراء ذلك فلاح.
* ما الفرق بين (هُدًى لِلنَّاسِ {185} البقرة) - (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ {2} البقرة) - وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {203} الأعراف) - (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ {89} النحل) - (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ {102} النحل) - (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {2} النمل) - (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ {3} لقمان) ؟
(د. أحمد الكبيسي)