سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع بداية تأسيس الامة الإسلامية (السور المدنية تعنى بجانب التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان أو ظلتان) وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة"أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة"أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه.
هدف السورة: الإستخلاف في الأرض (البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الأول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد أن تسير وفق إرادته فلا بد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح. لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلافة الأرض.
كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الاستخلاف في الأرض، وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيباً وهي أول ما نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام الجديدة فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون. والمسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء وأن نتبع أوامره وندع نواهيه.
والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام: مقدمة - القسم الأول - القسم الثاني - خاتمة. وسنشرح هدف كل قسم على حدة.
المقدمة: وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 - 29)
الربع الأول: أصناف الناس:
1 -المتقين (آية 1 - 5)
2 -الكافرين (آية 6 - 7)
3 -المنافقين (آية 8 - 20) والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه إلى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين.
ثم ننتقل إلى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور: